الوجه الخفي لمحمد روراوه

الوجه الخفيّ لمحمد روراوة


تم إنشاءه بتاريخ الجمعة, 08 مارس 2013 
 تحقيق : هشام عبود


ثروة ذات مصادر مشكوك فيها
! -الحلقة الأولى


إنه "الرجل القوي" في الكرة الجزائرية. قوي إلى درجة أنه لا يوجد أي أحد ينازعه أو يتجرّأ حتى على لعب دور الأرنب إلى جانبه في انتخابات رئاسة أهمّ اتحادية رياضية في الجزائر. يوم الخميس أمام جمع كله من الموالين له انتزع عهدته الثالثة على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم برفع الأيادي والتصفيقات الحارّة وبذلك عادت الجزائر إلى سنوات الأحادية رغم سنوات التعددية والديمقراطية.
 رئيس "الفاف"، إنه المنصب الذي لا يسلّم فيه مقابل كل كنوز الدنيا. إنه المنصب الذي يجعل منه السيّد الواحد الأحد. لا توجد أيّ جهة تحاسبه أو يقدّم لها الحسابات.. ولا مجلس محاسبة ولا وزارة وصيّة ولا عدالة. الفاف مملكته يفعل فيها وبها ما يشاء. إنه أهمّ من رئيس الجمهورية. هو الحاج محمد روراوة "العظيم".

"أنا كبير"... "أنا كبير"... راح يردّد محمد روراوة إلى أحد أقاربه في فيلته الفخمة الواقعة بموريتي والتي اشتراها بما يعادل لقمة عيش ليمسحها من الأرض نهائيا حتى آخر حجر ثم أعاد بناءها في ظرف زمني وجيز لا يتعدّى الستة أشهر بفضل سواعد الصينيين الذين أنجزوا فندق الشيراطون بسطوالي.


يرى نفسه قويّا لأنه كما يقول "جعلت رئيس الجمهورية ينام مرتاح البال لمّا أخرجت للشارع 355 مليون جزائري يحتفلون بتأهل الفريق الوطني لمونديال 2010" كما يسرّ به لكل من يتساءل عن هذه العظمة التي يتباهى بها في وجه كل من يحاول مناكفته أو منازعته في شبر واحد من السلطة التي حاز عليها لنفسه في عالم كرة القدم الجزائرية. تأهُل الفريق الوطني لكأس العالم 2010 دفع به إلى حدّ إيهام الآخرين بأنه صانع السلم المدني لدرجة تقزيم إنجازات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى مجرّد إنجاز رياضي يقف وراءه لوحده دون سواه. هذا الإنجاز الذي راح أحد رجالاته المتواجد بدولة قطر يضفي عليه شكوكا بلغت منتهاها بما معناه أن الفضل الوحيد في التأهل لكأس العالم يعود إلى محمد روراوة ولا استحقاق للاعبين ومدرّبهم بما أن المقابلات الصعبة تمّ شراؤها من طرف رئيس الاتحادية الذي لم يتردّد في رشوة بعض الحكّام.


عندما يصنع الإرهاب الثروات


 بعض ملامح شخصيته تذكّر بعبد المومن رفيق خليفة، ذلك الشاب الذي بنى ثروته على الهفّ والمراوغات واستغلال ضبابية نظام الحكم في البلاد. ولكن بعكس خليفة الذي كان يعشق الأضواء كثيرا نجد محمد روراوة لا يبرز للأضواء إلا دور المسيّر الرياضي ويتكتّم على حياته الخاصة وبالخصوص ثروته وأعماله. فهو لا يظهر للعلن حياة البذخ التي يعيش فيها ولا علامات الثراء بالرغم من أن ثروته تعدّ بمئات الملايير، فبرج باب الزوار لوحده قيمته تتجاوز 600 مليار سنتيم.
 ثروة الحاج روراوة، كما يحلو له أن يلقّبوه (أدى أكثر من عشر مرات مناسك الحجّ) بناها في سنوات الإرهاب والجمر تلك الفترة التي كانت سانحة للكثيرين من الناس الذين استغلّوا الفرص لتغيير وضعهم الاجتماعي وتحسين مواردهم المالية نظرا للظروف التي كانت تمرّ بها البلاد. وبصفته انتهازي يجيد اقتناص الفرص، سعى الرئيس الحالي للفاف إلى ربط علاقات سمحت له بالدخول إلى دائرة السلطة السياسية منذ منتصف الثمانينات، حيث أرسيت الرداءة كنظام عمل رقّي من خلاله السائق إلى رتبة مستشار في رئاسة الجمهورية والحمّال صار سفيرا. فليس من الغرابة في ضوء هذه التفاعلات أن يتسلّق محمد روراوة السلّم الاجتماعي منطلقا من منصب قاطع تذاكر بقاعات السينما (دنيازاد) والموقار إلى رئيس مدير عام للوكالة الوطنية للإشهار مرورا بمنصب مدير مركزي بوزارة الإعلام ومدير القناة التلفزيونية العمومية. الوصول إلى هذه المراكز لا يحلم بها مجرّد قاطع تذاكر بقاعات السينما خاصة وأنه يفتقد لشهادات جامعية ولمؤهلات تسمح له باحتلال مثل هذه المراكز، فهو استغلّ كل ما في وسعه في ميدان ربط العلاقات والتحالفات وهو بارع في هذا المجال لدرجة لا يمكن وصفها.
 ولكن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان كل من عرفوه عن قرب وعرفوا مساره المهني يحوم حول الثروة التي كوّنها في ظرف وجيز، فكيف لموظف حتى وإن كان في منصب رئيس مدير عام لمؤسسات حكومية أن يمتلك هذه الثروة؟
 حسب بعض المصادر القريبة منه بدأ الحاج روراوة بتكوين ثروته بتعاطي العمل في القطاع الخاص بالتوازي مع وظائفه في القطاع العام حتى وإن كان القانون يمنع ذلك، حيث في تلك الفترة عرف كيفية التحايل عليه مثلما عمل الكثيرون من الموظفين. فقد أنشأ مؤسسة صغيرة تصنع مادة تقوية الفرينة. وفي الفترة نفسها اشترى قطعة أرض بمساحة 300 متر مربع في حيدرة قرب المدرسة الوطنية للإدارة بنى عليها فيلا فخمة أجّرها لسفارة المملكة العربية السعودية قبل أن يؤجّرها لعدّة سنوات من بعد لبنك "ناتوكسوس". وحسب بعض المصادر انتهى الأمر بالحاج روراوة إلى بيع هذه الفيلا لنفس البنك الذي لا زال يؤجّر عدة مكاتب ببرج باب الزوار الذي يمتلكه رئيس الفاف نفسه.


الحاج فرينة
 

لم يكتف الحاج روراوة بإيجار فيلا ومصنع لتقوية الفرينة ومنصب مدير عام لمؤسسة حكومية، لكنه مع دخول البلاد في دوامة الإرهاب أنشأ شركة لاستيراد الفرينة، مما جعل البعض يطلق عليه اسم "الحاج فرينة". واستغلّ المادة التي كان يستوردها في فتح مخبزة صناعية بحي قاريدي في القبّة حيث يمتلك أيضا شقّة استفاد منها كسكن اجتماعي لكنه سخّرها لابنته التي حوّلتها إلى عيادة طبيّة متخصّصة في أمراض القلب، وبخصوص السكن الاجتماعي يشير أحد المقرّبين منه أنه تحصّل على خمسة مساكن في ولاية الجزائر. 
 كما يقول المثل الشعبي "الدراهم تجيب الدراهم" بدأت تتهاطل الأموال الضخمة على الحاج روراوة والأعمال تتعدّد والفرص تتاح لتزداد ثروته ومن ضمن هذه الفرص اقتناءه قطعة أرض بباب الزوار باعها له السيد رشيد معريف سفير الجزائر الحالي بروما عندما ضاقت عليه الأمور ليسدّد دينا استلفه من بنك الخليفة، وعلى هذه القطعة تمّ بناء برج يتراءى للأعين لكل من يدخل العاصمة قدوما من مطار هواري بومدين يؤجّر فيه مكاتبا لمتعامل الهاتف النقال نجمة وبنك ناتوكسوس، حيث تقول بعض المصادر أن له أرصدة فيه.
 الحاج روراوة، يعرف كيف يسيّر أموره الخاصّة في عالم الأعمال، يا ترى من بنى برج باب الزوار؟ لا يخطر على بال أحد أن المشروع أنجزته شركة المقاولون العرب المصرية التي أوكل لها في نفس الوقت إنجاز المقرّ الجديد للاتحادية الجزائرية لكرة القدم وجزء من المركز التقني للفرق الوطنية الموجود بسيدي موسى. ومن ضمن المساهمين في شركة "المقاولون العرب" المصرية نجد السيّد سمير زاهر رئيس الاتحادية المصرية لكرة القدم الذي دخل معه في صراع نتجت عنه عداوة بين الراجلين ولكن لم يكن ذلك إلا ذرّ رماد في العيون فهما صديقان حميمان يجمع ما بينهما المال والأعمال.
 ثروة الحاج محمد روراوة، حسب بعض المصادر الموثوقة والمقربة منه تتجاوز الحدود الجزائرية، فهو يمتلك فندقا بمكة المكرّمة وآخر في مدينة مارسيليا بفرنسا وشقتين بباريس. كنّا نودّ أن يؤكّد أو يكذّب هذه المعلومات السيّد روراوة ولكنّه امتنع عن الجواب وفضّل عدم الردّ على مراسلتنا التي وجهناها له واستلمتها كاتبته بمقرّ الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، لأن هذه الأملاك الموجودة في الخارج تعطي مصداقية للإشاعات التي انتشرت عندما عيّن الحاج محمد روراوة محافظا لسنة الجزائر بفرنسا في 2005، وهو الذي كان في نفس الوقت يترأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، هذا التعيين الذي أسال الكثير من الحبر وكأن الجزائر لم تجد شخصا ثانيا توكله هذه المهمّة حتى تسندها لرجل تشغله أمور الكرة الجزائرية وليست له وظيفة بالمؤسسات الحكومية إذ كان يدير أعماله الخاصّة، فكيف للدولة الجزائرية أن تسند مهمّة تسيير أموال باهظة لرجل غادر الوظيف العمومي ويشتغل لحسابه الخاص؟ هل سيكشف يوما عن حقيقة هذا التعيين وأسبابه؟ وهل حقيقة استفاد الحاج روراوة من هذا التعيين ليبني ثروة خارج الجزائر، وإلا من أين اكتسب أملاكا بفرنسا والسعودية مثلما يدّعي بعض المقربين منه وهو الذي لم يشتغل يوما بالخارج لتكون له أموال تسمح له بامتلاك ما بحوزته الآن؟ إ ذا كان الحاج روراوة شاطرا في تدبير أموره وتسييرها بفعالية وعقلانية سمحت له بتكوين ثروة هائلة في ظرف وجيز، هل أحسن تسيير أمور الكرة الجزائرية؟ هذا ما سنكشفه في الحلقة القادمة. 


الحلقة الثانية

الرشوة و الفساد كإستراتجية لتنمية

كرة القدم في الجزائر


وهو شابّ في مقتبل العمر كان يهوى الرياضة وبالأخص كرة القدم مثله مثل أقرانه، وكان مولعا بفريق اتحاد العاصمة. أمر طبيعي لكل عاصمي إن لم يكن من أنصار مولودية الجزائر ونجومها عوّاج وسعدي ولوصيف وزرقة فسيسلبه مزياني وبرناوي والمرحوم العقبي بأسلوب لعبهم الأكاديمي الذي يجلب الأنظار وآلاف العشاق من الجماهير الرياضية. تعلّق محمد روراوة بفريق سوسطارة دفع به إلى الدخول سنوات من بعد إلى دائرة المسيّرين. فإن لم يستطع أن يحمل ألوان فريق اتحاد العاصمة بسبب انعدام الموهبة فهو يخدمه في الكواليس مع المسيّرين وتتحدث بعض ألسنة السوء من أنه تسلّل إلى عالم كرة القدم خلسة.

دخل عالم الكرة بصفة "مشامشي"
 لا تهمّ الكيفية التي استدعى بها روراوة نفسه في عالم الكرة المستديرة، المهم أنه جعل من اتحاد العاصمة مطيّته التي امتطاها واستغلها حتى وجد نفسه سنوات على رأس هرم الكرة الجزائرية. يا له من مسار وكم كان الشوط طويلا؟
 أول سؤال يتبادر للذهن "كيف وجد مقعدا في الجمعية العامة للاتحادية الجزائرية لكرة القدم 'الفاف' قبل أن يتطلّع لرئاستها في 2001؟". كان ظهوره الأول في الهيئة العليا المسيّرة للكرة الجزائرية في سنة 1986 بطريقة غريبة لم ينتبه إليها أحد آنذاك. فغداة المشاركة الهزيلة للفريق الوطني في كأس إفريقيا للأمم الذي جرت فعالياته بالقاهرة وافق كمال بوشامة الذي كان وزيرا للشباب والرياضة حينذاك على إيجاد هيئة سمّيت بالسند للفريق الوطني كان محمد روراوة من ضمن أعضائها. هذه الجماعة التي تميّزت بانتهازيتها كونها استفادت من السفر إلى المكسيك لمرافقة الفريق الوطني على حساب الخزينة العمومية دون أن تقدّم شيئا للكرة الجزائرية. كان حضور روراوة في إقامة الفريق الوطني لا يلقى أدنى اهتمام لا من المسيرين ولا من اللاعبين ولا من الطاقم الفنّي. فهم كانوا سوّاحا ينعتون بـ "المشامشية".
 مع نهاية مونديال المكسيك وبينما واصلت الكرة الجزائرية مسيرتها نحو التألق، حيث سجّلت أول تتويج إفريقي لها بقيادة طاقم تقني جزائري مائة بالمائة وتشكيلة 80 بالمائة من إنتاج وطني، غاب روراوة عن الساحة الكروية ليعود إليها بعد أكثر من عقد من الزمن ويسلّط بقدرة قادر رئيسا للاتحادية الجزائرية لكرة القدم.

يحيى قيدوم الوزير الوحيد الذي تصدّى لأطماعه
 

نواياه في فرض نفسه كانت بارزة للجميع وراح يستغلّ نفوذ علاقاته من هنا وهناك لسدّ الطريق في وجوه أبرز وألمع ما أنجبت الكرة الجزائرية. بتصرفاته أبعد نجم الكرة الجزائرية وصاحب الألقاب الأولى رشيد مخلوفي الذي رفض أن ينزل إلى مستوى لعب "الزنيقات" وفُسح له المجال ليعبث بالكرة الجزائرية وينزل بها إلى الهاوية. كما تسبّب في إبعاد رابح ماجر وكل العناصر التي نحتت تاريخ الكرة الجزائرية بحروف من ذهب ليأتي بمدرّبين أجانبا يتقاضون أجورا خيالية دون أي نتيجة تذكر.
 وفي نهاية المطاف يستنجد برابح سعدان لحفظ ماء الوجه، مع نهاية عهدته حاول تجديدها مثلما فعل هذه المرّة ولكنه وجد بالمرصاد رجلا لا تخفى عليه خافية ولا يعرف معنى للتأثيرات الخارجية ولا الوساطات الملتوية وهو يحيى قيدوم وزير الشباب والرياضة في ذلك الوقت. ويسجل التاريخ أن جلّ وزراء الشباب والرياضة الذين تعاقبوا على ساحة أول ماي إما تفادوا مواجهته أو استسلموا له نتيجة أسباب عديدة منها ضعف الشخصية والحفاظ على المقعد مثلهم مثل الكثير من الناس كانوا يعتقدون أن

روراوة يتمتّع بدعم قوي من جهات نافذة.


مليون دولار من أجل منصب في الكاف


 انهزم روراوة وغادر فاسحا المجال إلى حميد هداج بعدما فخّخ له الميدان ولغّم له منصبه، حيث أنه مع انسحابه من الفاف عمل على أن يسحب كل المموّلين الخواص لتجد الاتحادية نفسها بدون راع وكأن رعاية الفريق الوطني متعلقة بشخصه فقط، هذا ما اتضح بعد عودته في 2009 إلى الواجهة لتعود معه أموال الخواص التي يستعملها كأداة للسيطرة والهيمنة على الفريق الوطني ومنه على كرة القدم وبذلك ينصّب نفسه كشخصية لا يمكن الاستغناء عنها أبدا. وبعودته إلى سدّة الحكم في الاتحادية عرف كيف يؤمّن منصبه بإبعاد كل الكفاءات ويحيط نفسه بزمرة من بني "ويوي". وعلى الصعيد الخارجي حصّن منصبه بترشّحه للهيئة التنفيذية للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حيث تمكّن من الفوز في الانتخابات بطريقة هو الوحيد الذي يتفنّن في استعمالها، أي الرشوة. فحسب مصادر موثوقة لا يرقى لها الشكّ صرف السيد محمد روراوة في حملته الانتخابية للجنة التنفيذية للكاف ما لا يقلّ عن المليون دولار ومئات أجهزة التليفون النقال من نوع أيفون أتى بها من الجزائر في صناديق مشمّعة. ومصدر هذه الأموال هي المتعامل الهاتفي نجمة بصفته الراعي الرسمي للفريق الوطني. لم تمضِ سنة عن انتخابه كعضو في الكاف يلتحق بمنصب جديد حيث دخل كعضو للجنة التنفيذية للفيفا في 23 فيفري 2011. بهذه الطريقة استثمر تأهل الجزائر لكأس العالم في 2010 تأهل يقول عنه رجالاته أنه لم يكن ثمار جهود بذلها الطاقم الفني برئاسة رابح سعدان ولاعبيه وإنما نتيجة صفقات ورشوة بعض الحكّام.
 ويقول بعض مقربيه أن الأموال كانت تصرف من الملياردير السطايفي سعدي الذي أعاده مؤخرا إلى المكتب التنفيذي للفاف.


حكم يرشيه وينقلب عليه
 

يروي لنا أحد الشهود حادثة طريفة وهي أنه أثناء مقابلة الجزائر-رواندا التي جرت بملعب تشاكر بالبليدة في إطار تصفيات التأهل للمونديال تمّت رشوة حكم المقابلة بمبلغ 40 ألف دولار. وأثناء المقابلة رفض الحكم هدفا محقّقا حيث دخلت الكرة للشباك مجتازة الخطّ بمسافة متر بأكمله ومن هنا تفطّن روراوة إلى أن الحكم قبض من المصريين الذين كانوا ينافسوننا عن بعد. فراح يبكي وراء مرمى الحارس وهرول إلى أحد أعوانه وأمره بالمسارعة نحو فندق الشيراطون، حيث كان يقيم الحكم كي يفتح الغرفة في غيابه ويأخذ المبلغ المالي. وعند وصول الشخص المأمور، رفض مدير الشيراطون أن يعطيه مفتاح غرفة الحكم. ولما بلغ الأمر إلى روراوة أن المهمّة لم تنفّذ واستحال على عونه الحصول على مفتاح الغرفة أعطى أمرا أن تسحب الأموال من الحكم في المطار عند مغادرته بتهمة التهريب. ولكنه سرعان ما تراجع في قراره وذلك بنصيحة من مقربيه قائلين له: "لو يستنطق من طرف الجمارك في المطار سيكشفنا وتكون الكارثة". على كل حال فاز الفريق الجزائري بالمقابلة حتى وإن لم يساعده الحكم. قضية بيع وشراء المقابلات هي سلوكيات تندرج في السياسة التي ينتهجها رئيس الاتحادية للنهوض بكرة القدم الجزائرية إنها إستراتجيته في العمل.


مهندس فلاحي يتحوّل إلى خبير في كرة القدم
 

تتمحور سياسة محمد روراوة أولا وقبل كل شيء في الانفراد بالقرار ثم خلق محيط من بني "ويوي" وأخيرا إهدار الأموال العمومية من دون حساب وكل شيء يدور في فلك الرشوة والفساد والعلاقات المشبوهة، أمر آخر خطير للغاية أن جلّ العناصر المكونة للطاقم الفني والإداري للفريق الوطني هم من حملة جواز سفر فرنسي. وكأن الجنسية الفرنسية تُعتبر مقياسا من مقاييس الكفاءة وإلا كيف نفسّر وجود شاب يبلغ من العمر 25 سنة يحمل شهادة مهندس فلاحي حوّله روراوة إلى خبير في كرة القدم. هذا ما يبرز بوضوح على بطاقته المهنية. ومهمّته تصوير تدريبات الفريق الوطني وتسجيل الإحصائيات بما أنه حسب الوظيفة التي أوكلت له مكلّف بالملاحظة والإحصاء. هذا الخبير يتقاضى شهريا 1500 أورو وتكاليف الإقامة بالمركز التقني في سيدي موسى على حساب الاتحادية بالإضافة إلى تذاكر السفر إلى فرنسا، حيث تقيم أسرته.
 هذا الشاب يتقاضى نفس الأجرة التي تمنح إلى نورالدين قريشي، مساعد المدرب الوطني حاليلوزيتش. مساواة الأجر يصعب تفسيرها كما يصعب تفسير الفوارق الشاسعة في أجور عناصر الطاقم الفنّي. وفي الحلقة القادمة سنتابع بعض خفايا محمد روراوة مع الطاقم الفنّي وبينهم المدرّب الوطني حاليلوزيتش الذي يتقاضى أعلى أجر في الجزائر والبوسنة.


الحلقة الثالثة و الأخيرة

فلوس ونفوذ وتهريب الأموال


.
 لعهدته الثالثة على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، تُرى ماذا يقترح روراوة كبرنامج باستثناء هدف التأهل لنهائيات كأس العالم 2014؟ تأهل سيكون من صنع أجنبي وبمدرّب غير جزائري واللاعبون مولودون ومكوّنون بالخارج وبالتالي لا يمكن أن نقول أن هذا التأهل إذا حصل سيكون ثمرة سياسة تنموية كروية مثلما كانت مشاركات الجزائر في مونديال 1982 و1986. والسؤال الذي يختمر في أذهان كل من عرف روراوة هو هل سيتمادى رئيس الاتحادية في سياسته الفاشلة التي أودت بالكرة الجزائرية إلى هاوية لا يمكن إخراجها منها إلا بثورة رياضية حقيقية؟ ثورة لا يمكن أن يقودها الرئيس الحالي للاتحادية.
 بعدما أرسى الاحتراف الكروي بطريقة ارتجالية وسريعة خشية من عقوبات الفيفا كما يدّعي جعل السيّد محمد روراوة من الكرة الجزائرية حقلا لكل أنواع الفساد حيث تسيطر سياسة "الشكارة" على كل التعاملات التي تتمّ بين "الطرابنديست"و"البقّارة" الذين استولوا على الكرة الجزائرية وأرغموا المسيّرين النزهاء للنوادي على الاختيار ما بين اتباع نهجهم أو الاختناق. بهذه السياسة وضع السيد محمد روراوة الكرة الجزائرية في دائرة تتنافى مع القوانين.


الكرة الجزائرية ورئيس الاتحادية خارجان عن القانون
 

نعم الكرة الجزائرية خارجة عن القانون ورئيسها يضع نفسه فوق القانون، وإلا كيف نفسّر علاوات الإمضاء في النوادي قيمتها تحسب بمئات الملايين من الدينارات ولا أحد يسدّد الضرائب ولا مستحقّات الضمان الاجتماعي. فكل ناد يدفع معدّل 2 مليون دينار شهريا لكل لاعب لا يسدّد من جهته ولا سنتيما واحدا من أعباء أرباب العمل.
 حالة أخرى من الحالات التي تسجّل في خانة اختراق القانون وهي تلك التي تخصّ تسديد رواتب اللاعبين والمدرّبين الأجانب. فهؤلاء يتقاضون أجورهم بالعملة الصعبة وتودع بحسابات بنكيّة في الخارج. والسؤال هل تمّ تأمينهم ويسدّدون مستحقات الضمان الاجتماعي؟ وهل يدفعون للضرائب الجزائرية عن ما يجنونه من أموال مثلما هو معمول به في الجزائر وكل دول العالم؟ في أغلب الأحيان إن لم نقل في كل الأحوال لا يسدّد المدرّب الأجنبي الضرائب ولا مستحقات الضمان الاجتماعي، والعيب ليس فيه. فأحيانا يقع بعض المدرّبين واللاعبين الأجانب ضحايا تحايل رؤساء النوادي الجزائرية، فيلجئون عندئذ إلى الفيفا لاسترجاع مستحقاتهم. هذا ما حصل على سبيل المثال للمدربين الفرنسيين نوزالي وبراكشي وغيرهم من اللاعبين والمدربين الذين لجئوا للهيئة العليا المشرفة على كرة القدم العالمية ملطّخين سمعة الجزائر ومسيئين لها بسبب مسيّرين لا يفقهون شيئا لا في كرة القدم ولا في شؤون التسيير.
 

هناك حالة جلبت انتباهي منذ مدّة وللأسف لم يحرّك أي مسؤول من السلطات العمومية لأجلها ساكنا. لقد نشرت إحدى اليوميات الرياضية خبرا أن السيّد روجي لومار قبل توقيع عقده مع نادي شباب قسنطينة ألحّ على تسديد مسبق لراتب سنتين كاملتين على دفعة واحدة مع العلم أن أجره الشهري حدّد بعشرين ألف أورو أي كان ملزما على النادي القسنطيني أن يدفع له 480 ألف أورو. فحرص رئيس نادي شباب قسنطينة على مصالح فريقه، حيث عمل على دفع راتب سنة واحدة مسبقا أي 240 ألف أورو ويضع راتب السنة الثانية في حساب بنكي في لكسمبورج.
 

الغريب في الحكاية أنه لا أحد تساءل عن قانونية العملية وعن مصدر الأموال التي في لكسمبورج وكيف ستدخل في حسابات تسيير النادي، وهل دفع السيد لومار الضرائب في الجزائر على مبلغ 240 ألف أورو التي دخلت جيبه؟ أسئلة كثيرة غفل عنها مسيرو نادي شباب قسنطينة والكثيرون من مسيّري النوادي الجزائرية الذين لا يستحقّون اللوم بما أن العمل خارج إطار القوانين أصبح ممارسة يعمل بها في الكرة الجزائرية مثلما صوّرها السيد محمد روراوة.
 

رئيس الفاف لم يراع أبدا قوانين الجمهورية هو نفسه يشجّع على تهريب العملة ويمارسها. آخر خبر في الموضوع قرأناه يوم أمس "10 مارس 2013" حيث أن السيد روراوة طمأن رئيس وفاق سطيف حسان حمّار بأنه سيحلّ مشكلة اللاعب الفرنكوجزائري قروي الذي تمّ توقيفه بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة متلبسا في عملية تهريب الأموال، فحوّل إلى العدالة وسحب منه جواز سفره وسيمثل قريبا بتهمة التزوير وتهريب الأموال بطريقة غير شرعية ومن دون التصريح بها لدى البنك أو مصلحة الجمارك، وبقي اللاعب محتجزا في الجزائر دون أن يتمكن من مغادرة التراب الوطني بسبب سحب جواز سفره. وها هو السيّد روراوة الذي يعبث بقوانين الجمهورية يعِد بتسوية القضية وستكون الكلمة الأخيرة لقانون اللاعقاب واللاشرعية. الرجل القوي في الكرة الجزائرية يضع نفسه فوق القوانين ولهذا لا يمكن أن نتحدّث في موضوع أعباء أرباب العمل ولا تسديد الضرائب ولا مستحقات الضمان الاجتماعي، وإلا كم سيدفع من هذه المنح على أعضاء الطاقم التقني؟


الجواز الفرنسي مقياس الكفاءة في منطق روراوة
 

قضية دفع مستحقات الضمان الاجتماعي والضرائب حسب المعلومات المتوفرة لدينا أن حاليلوزيتش المدرب الوطني معفى نهائيا من تسديد الضرائب ومستحقات الضمان الاجتماعي وإلا سيضيّع ربع الأجر الذي يتقاضاه، ونفس الإعفاء يتمتّع به أعضاء الطاقم الفنّي باعتبارهم متعاونين تقنيين حتى وإن كانوا من أصول جزائرية أغلبيتهم يحملون جواز سفر فرنسي وكأن هذا الأخير هو مقياس الكفاءة. وموضة الجواز الفرنسي كان يعمل بها فقط على مستوى اللاعبين لكن انتقلت العدوى إلى الطاقم الفنّي قبل أن تشمل حتى المكتب الفيدرالي الذي لم ينتخب ولكن عيّنه السيد روراوة، حيث يضم هذا المكتب ما لا يقل عن ثلاثة أعضاء يحملون جوازات فرنسية. يبدو أن رئيس الاتحادية يعمل حسب منطق خاص به وصرّح به علانية أنه لا توجد كفاءات في الجزائر ولذا استنجد بحاملي الجوازات الفرنسيّة. السيّد روراوة كان بعيدا عن عالم كرة القدم يوم كانت الكرة الجزائرية تحصد الألقاب لذلك نراه يجهل أن الألقاب بأكملها التي نالتها الكرة الجزائرية دوليا هي من صنع مدرّبين جزائريين من غير مزدوجي الجنسيّة. فميداليتي ألعاب المتوسّط في 1975 والإفريقية في 1978 كانت من صنع رشيد مخلوفي وكأس إفريقيا للأمم التي أحرزت عليها الجزائر في عام 1990 صاحبها الشيخ عبد الحميد كرمالي بمساعدة فرقاني وسعدي وعبد الوهاب وأول كأس إفريقية للأندية البطلة حصلت عليها مولودية الجزائر كانت تحت إشراف عبدالحميد زوبا. وكؤوس إفريقية فازت بها شبيبة القبائل ووفاق سطيف يعود فضل الفوز بها إلى محي الدين خالف والمرحوم مختار عريبي.


روراوة يُهين الشعب الجزائري ورئيس الجمهورية براتب حاليلوزيتش
 

هؤلاء المدربين الذين صنعوا أمجاد الكرة الجزائرية لم يتقاض أحدهم عشر ما يتقاضاه حاليلوزيتش اليوم. راتب يتجاوز 60 ألف أورو أي ما يعادل 600 مليون سنتيم في السوق الرسمية ومليار في السوق الموازية أي 12 مليار في العام. هذا الراتب الخيالي يعتبر إهانة للجزائريين وبما فيهم رئيس الجمهورية. وللعلم أن الرجل لا يشتغل بالدوام ولا يأتي إلى الجزائر إلا بيومين أو ثلاثة قبل إجراء المقابلات وحصل أن تمّ ترحيل الطاقم الطبي والطاقم الاداري إلى فرنسا خصيصا للاعبين اثنين فقط كانا في تربص خاص وتمّ تأجير مركب للتدريب مخصص لهما لأن السيّد حاليلوزيتش غير قادر على التنقّل إلى الجزائر لأسباب خاصة به.
براتب 600 ألف أورو شهريا دون العلاوات جعل روراوة من حاليلوزيتش ذلك الذي يتقاضى أعلى راتب في تاريخ الجزائر وحتى البوسنة. فترى ما هي نتائجه التي استحق عليها كل هذا "الكرم"؟ مرتبة أخيرة مخجلة ومهينة في نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2013. نتيجة أراد أن يجعل منها روراوة وزبانيته انتصارا رغم أنف الجميع.


حاليلوزيتش في حالة سكر بعد مقابلة كوديفوار
 

يستغرب الجميع من خضوع رئيس الفاف لأجيره المدرّب الوطني الذي يسلك نفس سلوكه ولكنه هو الذي يفرض على روراوة العنجهية والتكبّر والغطرسة واحتقار الآخرين وبما فيهم الشعب الجزائري. فمن جهته لا يبالي بأحد نراه يستدعي لاعبين يشكون من نقص المنافسة وخياراته التكتيكية فاشلة تماما وخاصة إرادة لا يتقبلها العقل في تدمير أحسن لاعب جزائري في الخارج الشاب رياض بودبوز، الذي فضّل اللعب للجزائر وعمره 19 عاما وهو الوحيد الذي بإمكانه انتزاع منصب في المنتخب الفرنسي.
 أبعد بودبوز منذ مدّة طويلة وليس في الكان فقط لأسباب تتعلق بالانضباط مثلما يدّعي حاليلوزيتش. وهذا السبب الانضباطي في الواقع هو أن بودبوز دخّن الشيشة في غرفته رفقة الكثير من زملائه في الفريق وإذا كان حاليلوزيتش يبعد بودبوز بسبب تدخين الشيشة، فعليه أن يبعد نفسه أيضا واللاعبين الذين رافقوه إلى الكازينو بعد المقابلة التي جمعت الجزائر مع كوديفوار، حيث شوهدوا جميعا في حالة عربدة وتحت تأثير سكر متقدّم إلى درجة أن اللاعب مصباح مدافع فريق بارن الإيطالي كان منبطحا على الأرض غير قادر على الوقوف. هذا المشهد حضره الكثيرون من المبعوثين الخاصين للصحافة الرياضية الجزائرية وللأسف لم يجرؤ أي واحد منهم على نقل هذه الحقائق لأن الحاج روراوة عرف كيف يمسك بهم إلى درجة أنهم غضّوا البصر عن "حقرة" ذهب ضحيتها الشاب بودبوز فأرغموا على الصمت المطبق بالرغم من أن الجزائري يمقت "الحقرة" ويتصدى لكل "الحقارين".


أموال الكرة ليست أموال المواطنين? فبمن يهزأ روراوة؟
 

لتبرير إهانة الجزائريين براتب حاليلوزيتش يدّعي الرئيس روراوة بأن الأموال لم تؤخذ من الخزينة العمومية. فحسب منطقه هي أموال الشركات الراعية للفريق. بأموالهم يدفع مستحقات المدرّبين وعلاوات اللاعبين ويدفع حتى ثمن خزعبلاته التي لا يقبلها أي منطق مثل تأجير أربعة طائرات عمودية بسعر 5000 أورو للطائرة استعملت مدة لا تفوق عن ربع ساعة، أي أنها استعملت فقط لنقل اللاعبين من كرانس مونتانا إلى قرية مجاورة.
 وحتى يفهم القارئ أن الأموال التي بدّدها روراوة هي في حقيقة الأمر أموال عمومية. فيكفي أن نذكّر أن الشركة الراعية للفريق الوطني تخصم من مستحقات الضرائب المبلغ الذي تقدّمه للفاف فعوض أن تدفع الضرائب مباشرة إلى الخزينة العمومية تأخذ مبلغا معيّنا ومسرّحا به في إطار رعايتها لأيّ نشاط. إذا كان السيد محمد روراوة يجهل هذه الحقيقة الاقتصادية فلا غرابة في ذلك لأنه لا يتمتّع بمؤهلات علمية تسمح له بمعرفة أبسط القواعد الاقتصادية.


مدربان اثنان لثلاثة حرّاس مرمى


 رئيس الفاف غير متعوّد على تقديم حسابات ولا على القيام بحسابات فهو يصرف كما يشاء ولمن يريد. على سبيل المثال أجور تقنيي الفرق الوطنية تتميّز بفوارق صارخة حيث أن أكبر فارق نجده بين حاليلوزيتش الذي يتقاضى أكثر من 60 ألف أورو، بالإضافة إلى التكفل التام به كلما حلّ بالجزائر، حيث وضعت تحت أمره فيلا فخمة إيجارها يتعدى المليون دينار شهريا بينما يتقاضى مساعده نورالدين قريشي 1500 أورو أي نفس الراتب الذي يتقاضاه المهندس الفلاحي الذي حوّله روراوة إلى خبير في كرة القدم.
 مدرّب آخر يتقاضى أجرة لا يستهان بها هو السيّد نوبيلو الناخب الوطني لفريق الأواسط الذي خسر كل مقابلاته الودية التي أجراها في إطار تحضير كأس إفريقيا للأواسط فهو يتقاضى 20 ألف أورو بينما مساعده بن قانة لا يتجاوز راتبه ما يعادل 400 أورو من العملة المحلية.
 الأغرب من ذلك أن المدير التقني الوطني السيّد لاروم الذي يعتبر المسؤول الأول عن المدرّبين الوطنيين يتقاضى ما قيمته ألف أورو بالدينار الجزائري. لما نقول أنه هو المسؤول الأول على مدرّبي المنتخبات الوطنية يبقى هذا القول في الحدود النظرية فقط، أما عمليا فلا يحق له حتى الإطلاع على برامج نوبيلو أو حاليلوزيتش. خير مثال على ذلك أنه يلاحظ أن الفريق الوطني يضم طاقمه الفنّي مدرّبين اثنين لثلاثة حراس مرمى وهذا لم يحصل في أي فريق بالعالم. ونتيجة هذين المدرّبين أن حارسهما مبولحي استقبل في شباكه خمسة أهداف في ثلاث مقابلات، وهو الحارس الذي شارك في الكان في حين لم يكن يلعب لأي نادي ولكن حاليلوزيتش يعتمد عليه ويتجاهل شاوشي الذي يبرهن في كل أسبوع على أنه أحسن حارس مرمى في الجزائر.


لغز سي البشير "قرقوطي" باريس


 إن الاعتماد على مدربين اثنين لحراس المرمى له أسبابه، فروراوة لا يعطي أي شيء دون مقابل، سياسته المعتمدة على العلاقات والصحبة جعلت الكثير من عناصر الفريق الوطني يتساءلون عن شخص إسمه سي البشير وهو صاحب "قرقوط" في باريس يحضر كل تربصات وسفريات الفريق الوطني ويتمتّع بكل الامتيازات بما فيها البدلة الرياضية. هذا الحضور اللغز ينمّ على كرم مفرط فيه من روراوة لهذا الشخص كرم لم يستفد منه ابنه فلذّة كبده الذي اقتنص له منصبا بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية في نيس حتى وإن كان مستواه الثقافي لا يتجاوز السنة الثالثة متوسط.
 في الختام نعلم القراء الكرام، بأن الحاج روراوة أعلم من غيره أن صاحب التحقيق ليست له قضايا خاصة معه كونهما لم تربطهما أي علاقة لا من بعيد أو من قريب، كل ما في الأمر أننا تحصّلنا على معلومات هي في متناول الكثير من الصحفيين ولكن هناك من يخاف من نشرها وهناك من أكل من يدي الحاج روراوة. ومن جهتنا بما أننا لم ولن نأكل من أيادي أحد ولا نخشى أيًّا كان عملنا على إجراء هذا التحقيق وحاولنا الاتصال بالحاج روراوة لتفنيد أو تأكيد ما جاء من معلومات وننتظر ردّه الذي سننشره وقتما بعث به.
 

تحقيق : هشام عبود


تصحيح:
لاحظ لنا أحد القراء المقربين من الحاج روراوة أن هذا الأخير لم يشتغل بقاعة "دنيا زاد"
 كقاطع تذاكر وإنما اشتغل بقاعة الجمال بحيّ سوسطارة، فنشكره على هذا التوضيح وها نحن ننشره في انت توضيحات إن وجدت.


ce site a été créé sur www.quomodo.com