Ali Benhadj


كان الانسب للمعارضة ان تدعو ممثلي الجبهة الاسلامية للإنقاذ
بصفتهم التي كانوا عليها

ســــــــــــــــم اللــــــــــــه الرحمــــــــــــن الرحيــــــــــــــم
بيـان توضيـح عــدم حضــور ممثليــن عــن الجبهــة الإسلاميــة للإنقــاذ لمؤتمر مزفــــران 2

الحمد لله القائل "وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان" والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح "إن الله لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه" وعلى آله وصحبه اجمعين.
من حق الرأي العام أن يتطلع إلى معرفة الاسباب والدوافع لعدم حضور ممثلين عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لمؤتمر مزفران2 للمعارضة ليوم الأربعاء 30مارس2016 وإزالة لكل لبس ونزولا عند رغبة الجميع في تنوير الرأي العام يحسن بنا ذكر بعض الاسباب الموضوعية لهذا الغياب.
1. ليكن في علم الجميع ان الجبهة الاسلامية للإنقاذ من الاحزاب التي تحظى بالشرعية الشعبية والدستورية والقانونية حيث تقدمت بطلب الاعتماد بطريقة رسمية بتاريخ 12/08/1989 وتم اعتمادها بطريقة رسمية في 06/09/1989 كما تشهد الجريدة الرسمية بذلك في عددها 38بـ 06/09/1989 هذا من الناحية القانونية والدستورية أما من ناحية الشرعية الشعبية فقد خاضت الانتخابات البلدية والولائية في ظل قوانين الجمهورية بتاريخ 12/06/1990 وفازت بـ 857 بلدية من أصل 1541 عبر القطر الوطني كما فازت بـ 32 مجلس شعبي ولائي من أصل 48، وبتاريخ 26/12/1991 خاضت الانتخابات التشريعية التي تحصلت فيها في الدور الاول على 188 مقعد من أصل 430 مقعد، بما يزيد عن ثلاثة ملايين صوت، وهذه الشرعية الشعبية لم تزل عن طريق صناديق الاقتراع وإنما عن طريق الدبابة والرصاص والمحاكمات الجائرة.
2. إن فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في تشريعيات 1991 بذلك الحجم هو الذي دفع بثلة من جنرالات المؤسسة العسكرية التي ورطت قواعد الجيش الوطني الشعبي في حرب ضروس وذلك بالانقلاب على من اختارهم الشعب بكل سيادة كما ينص الدستور وساندهم في ذلك شلة من السياسيين اطلقت على نفسها لجنة انقاذ الجزائر وتمخض على هذا الانقلاب المشؤوم ما يلي:
‌أ. حل المجلس الشعبي الوطني في 04/01/1992 دون استشارة رئيسه.
‌ب. إقالة رئيس الجمهورية في 11/01/1992
‌ج. إلغاء الدور الثاني في 16/01/1992
‌د. حل المجالس البلدية والولائية بغير وجه حق بتاريخ 29/03/1992
‌ه. حل الجبهة الاسلامية للإنقاذ في 29/04/1992 بعد أربعة أشهر من إعلان فوزها.
‌و. نفي زهاء 17 الف اطار من ابناء الجبهة الاسلامية للإنقاذ إلى مراكز الاعتقال الإدارية التعسفية حيث التجارب النووية التي قامت بها فرنسا عن سبق إصرار وترصد.
‌ز. اعتقال ازيد من نصف مليون من ابناء الشعب الجزائري ممن صوتوا وتعاطفوا وساندوا الجبهة الاسلامية للإنقاذ بغير وجه حق.
3. لقد تعرضت الجبهة الاسلامية للإنقاذ لشتى انواع الظلم الذي قل نظيره وعمل الأنقلابيون على تصفيتها من الساحة السياسة بشتى الوسائل (قانونيا،سياسيا، إعلاميا، جسديا، اجتماعيا وقضائيا) مما تمخض عليه ردود فعل عنيفة يعرف الجميع آثارها التي مازالت ماثلة الى يوم الناس هذا وستبقى كذلك ما لم تجد حلا سياسيا شاملا وعادلا فالظلم ظلمات يوم القيامة وهو مؤذن بخراب العمران في الدنيا كما يقول ابن خلدون ولو كنا في دولة يحكمها القانون الشرعي أو الوضعي لتمت محاكمة كل من أقدم أو شارك في الانقلاب على اختيار الشعب كما تنص المادة 112،113،114 من قانون العقوبات !ويعلم الجميع أنّ قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وإطاراتها ورجالاتها مازالت تعاني من الملاحقة والمطاردة والإقصاء السياسي والاجتماعي وبعضهم تحت الرقابة القضائية.
4. كان من الأليق أن توجه الدعوات لممثلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ بصفتهم الحقيقية لا بصفة شخصيات مستقلة أو وطنية وللتذكير نقول: أن القيادي المجاهد عبد القادر بوخمخم عندما وجهت له رئاسة الجمهورية دعوة رسمية بصفته كشخصية وطنية لإبداء رأيه في تعديل الدستور في جوان 2014 رفض ذلك وذكر أسباب الرفض في رسالة جوابية.
5. . مما سبق ذكره كان الانسب سياسيا وأخلاقيا للمعارضة المحترمة ان تدعو ممثلي الجبهة الاسلامية للإنقاذ بصفتهم التي كانوا عليها، لأن الانقلاب عن اختيار الشعب بقوة الحديد والنار لا يضفي الشرعية على ما ارتكب من جرائم ومناكر يندى لها الجبين ولا ينزع الصفة الحقيقية عن رجالاتها، إذ أنّ الشرعية لا تزول إلاّ بشرعية مثلها.فهل حزب بمثل هذا الحجم من الشرعية الشعبية المغتصبة يدعى ممثلوه بصفتهم الشخصية أو المستقلة؟! ومن منا لا يعرف ان الجبهة الاسلامية للإنقاذ تعرضت لإبادة جماعية قل نظيرها حيث ُلفقت لقيادتها وإطاراتها ومنتخبيها وقواعدها على مختلف المستويات في الداخل والخارج شتى الاتهامات والتقارير الأمنية والمخابراتية المزورة والمكذوبة وصيغت ملفات من قصاصات الجرائد التي كان يمليها رجالات المخابرات على بعض الاقلام الصحفية المعروفة وصدرت بحق الالاف من ابناء الجبهة الاسلامية للإنقاذ وقياداتها المحلية والوطنية وإطاراتها المنتخبة وغير المنتخبة أحكاما قاسية وجائرة وزج بهم في غياهب السجون ظلما وعدوانا من طرف عدالة غير مستقلة تصدر أحكامها بالأوامر الفوقية المخابراتية تحت الضغط والإكراه والإغراء وشراء الذمم لاستصدار احكام جائرة وتارة يتم ذلك بمجرد هاتف ؟ !!! ومن منا لا يعرف التاريخ الأسود للمحاكم الخاصة السيئة السمعة التي اصدرت زهاء خمس مائة ألف حكم باطل وجائر؟ !! فمن الذي سيردّ الاعتبار لكل هؤلاء الذين ظلموا وزج بهم في غياهب السجون بغير وجه حق ومن سيحاسب من لفق الاتهامات الكاذبة وأعد الملفات المفبركة والمزورة تحت الطلب على الأبرياء الذين تشتت أسرهم وطلقت نسائهم ورملت بعضهن وضاع أولادهم وفقدوا مناصبهم ونخرتهم الأمراض والعلل ومنهم من هجّروا ومنهم من توفي ومنهم من ينتظر في حسرة وألم؟!.
6. إنّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ ترى أنه لا جدوى من الإسهاب في ذكر علل وأمراض وعيوب النظام السياسي الفاسد والمفسد أو الاقتصار على مجرد توصيف الواقع المزري على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي فذلك أمر أصبح لا يغيب عن صغار الاطفال ناهيك على عموم الشعب الجزائري رجالا ونساء مثقفين وعامة، ولذلك نرى في الجبهة الاسلامية للإنقاذ ان اكبر خطر على الشعب الجزائري ومستقبله داخليا وخارجيا انما هو النظام السياسي الفاسد الذي انتهت صلاحياته منذ امد بعيد.
7. ان الجبهة الاسلامية للإنقاذ لا تملك في الظروف الحالية إلا أن تصدع بكلمة الحق في وجه هذا النظام الفاسد أن ارحلوا بالتي هي أحسن عن طريق حل سياسي توافقي كما جاء في ندوة مزفران1 حتى يتم تسليم المشعل لجيل شاب يجمع بين الكفاءة والأمانة والأصالة والمعاصرة.
8. إنّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ تحترم المعارضة وما توصلت إليه منذ ندوة مزفران1 وتزكي ما توصلت إليه من قواسم مشتركة على الجميع تبنيها والدفاع عنها اليوم وغدا مهما كانت درجة الخلاف بين ألوان الطيف السياسي ونذكر من تلك القواسم المتفق عليها:
- حق جميع المواطنين الجزائريين في ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية.
- ضرورة تنظيم مرحلة انتقالية توافقية تفضي الى رحيل النظام السياسي التي انتهت مدة صلاحيته وإعادة الكلمة للشعب من جديد ليختار ممثليه على مستوى الرئاسة والبرلمان والمجالس المحلية: البلدية والولائية وحسم أزمة الشرعية.
- وجوب احترام اختيار الشعب السيد
- ان الاجتماع على القواسم المشتركة لا يعني بالضرورة الذوبان الكلي فقد تم الاتفاق على احتفاظ كل حزب سياسي بمرجعيته الفكرية والثقافية والسياسية والشعب بعد ذلك هو الذي يختار ما يراه مناسبا من البدائل السياسية المعروضة عليه عن طريق التداول السياسي السلمي.
9. ترى الجبهة الاسلامية للإنقاذ من باب التناصح أن علينا جميعا ضرورة اتخاذ المواقف العملية الميدانية دون الاكتفاء بتوصيف الواقع وتشخيص الداء وصياغة البيانات ومن ضمنها أحد المواقف التالية:
- الانسحاب الفوري من المؤسسة التشريعية الفاقدة للشرعية التي أصبحت عبارة عن غرفة تسجيل لا تسمن ولا تغني من جوع، فضلا عن تحيّز الإدارة بشكل مفضوح لأحزاب الموالاة في الوقت الذي تضع شتى العراقيل أمام المعارضة منعا للتحرك الميداني والتواصل المباشر مع الشعب..
- علينا جميعا كمعارضة العمل بجد ونشاط وهمة عالية لتوعية الشعب الجزائري توعية حقيقية عن طريق كلّ الوسائل السلمية ليتخذ الشعب مواقفه على بصيرة لمواجهة المخاطر التي تترصد العباد والبلاد داخليا وخارجيا.
تلك بعض الأسباب الموضوعية التي دعت قيادة الجبهة الاسلامية للإنقاذ لعدم حضور مؤتمر مزفران 2 مع الاحتفاظ بكامل الاحترام والتقدير لمن حضره وهي على استعداد عن طريق ممثليها لمواصلة الحوار والنقاش السياسي الذي يرمي إلى تخليص الساحة السياسة من الصراع المقيت بين الاجنحة المتصارعة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فالشعب الجزائري بعد أزيد من خمسين سنة من الاستقلال أشرف من أن يحكمه نظام مخباراتي مقيت أو نظام بوليسي قمعي أو سلطة فعلية خفية استولت على صلاحيات رئيس مغيّب لا يملك من أمره شيئا، فالشعب الجزائري جدير بنظام سياسي راشد ينبع من اختياره الحر فذلك هو الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد والعباد. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

نائب رئيس الجبهة الاسلامية للإنقاذ

علـــــي بــــــن حـــــاج

 

الهيئـــة الإعلاميـــــة للشيــــخ علـــي بـن حــــاج
Information body of Sheikh Ali Bin EL Haj EL Haj
الجزائر بـ: 21جمادى الثانية 1437هـ الموافق لـ: 30مارس 2016م

ce site a été créé sur www.quomodo.com